الجمعة, أكتوبر 22, 2021

تفاعل المجتمع المدني التونسي مع الإجراءات الجديدة التي أعلن عنها رئيس الجمهورية

المجتمع المدني التونسي يتفاعل مع إجراءات سعيد  الاستثنائية الجديدة

أثار الأمر الرئاسي الأخير الذي أصدره رئيس الجمهورية قيس سعيد والمتعلق بجملة من التدابير الاستثائية، ردود فعل متباينة وحالة من التخوف من المجتمع المدني التونسي من مواصلة تفرد رئيس الدولة بالسلط الثلاث دون وضع روزنامة أو رؤية واضحة للمستقبل.

وتنص التدابير الاستثنائية على مواصلة تعليق  جميع اختصاصات مجلس نواب الشعب ومواصلة رفع الحصانة البرلمانية عن جميع أعضائه ووضع حد لكافة المنح والامتيازات المسندة لرئيس مجلس نواب الشعب وأعضائه.

كما تنص هذه الإجراءات على إلغاء الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين وتولي رئيس الدولة إعداد مشاريع التعديلات المتعلقة بالإصلاحات السياسية بالاستعانة بلجنة يتم إحداثها بمقتضى أمر رئاسي. وينص الأمر الرئاسي عدد 117 المتعلق بالتدابير الاستثنائية على ممارسة رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس حكومة.

بداية توضح خارطة الطريق، ولكن..

إجراءات اعتبر فيها الاتحاد العام التونسي للشغل “بداية توضح خارطة الطريق في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به البلاد”، حسبما جاء في نص بيان أصدره على خلفية الأمر الرئاسي عدد 117.

ورغم تأكيد تمسكه بأن ما حدث عقب 25 جويلية فرصة تاريخية للقطع مع عشرية غلب عليها الفشل والتعثر والفساد وانتشر فيها الإرهاب، استغرب اتحاد الشغل استمرار غياب بوادر أو إجراءات واضحة لوضع حد للإفلات من العقاب في جرائم الفساد والإرهاب والتسفير وخرق القانون وعدم تفعيل تقرير محكمة المحاسبات بخصوص الجرائم الانتخابية وتقرير التفقدية العامة لوزارة العدل بخصوص الانتهاكات في مجال القضاء وقضايا الارهاب.

كما نبهت المنظمة الشغيلة من مخاطر تجميع السطات في يد رئيس الدولة في غياب الهياكل الدستورية التعديلية، حسب نص البيان.

تصريح رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان

من جهته، اعتبر رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان جمال مسلّم على ضرورة محاسبة من أجرموا في حق تونس والقيام بتقييم كامل للعشرية الماضية والتي تسببت في ازمات متتالية في تونس على جميع المستويات.

كما عبر على ضرورة تسقيف زمني لهذه الحالة الاستثنائية مشيرا إلى خشية الرابطة من تجميع السلط في يد رئيس الدولة ما من شأنه أن يؤدي إلى التفرد بالسلطة قائلا: “نريد تطمينات بالفعل وليس بالقول”.

وعن عدم استشارة رئيس الجمهورية لمنظمات الرباعي الراعي للحوار المتحصلة على جائزة نوبل للسلام، أكد رئيس الرابطة على ضرورة تشريك المنظمات في إيجاد حل لخروج البلاد من هذه الأزمة مشيرا إلى توجه نحو إصدار موقف موحد للمنظمات الاربعة.

وأعلن مسلّم بعث مرصد من عدة منظمات مهمته رصد مختلف التطورات السياسية ومدى احترام رئيس الجمهورية لتعهداته خاصة على مستوى الحقوق والحريات، قائلا :” أثبت التاريخ أن تجميع السلطات في يد واحدة يمكن أن يؤدي إلى الانحراف عن الديمقراطية وهو ما نخشاه”.

ولفتت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات  إلى أن رئاسة الجمهورية لم تلتزم منذ إعلان الإجراءات الاستثنائية وإلى غاية صدور الأمر عدد 117، بتكوين حكومة وتحديد السقف الزمني للوضع الاستثنائي فضلا عن الشروع في فتح ملفات الفساد والاغتيالات السياسية والارهاب ومحاكمة كل المتورطين فيها، مذكرة بدعوتها السابقة من أجل إيجاد حل تشاركي للأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
كما أدانت خطابات التفرقة أيا كان مأتاها والتي “لا يمكن ان ترتقي لاستحقاقات المواطنة والمساواة والعدالة الاجتماعية”، حسب نص البيان.

“الأمر الرئاسي غامض”

من جهتها، قالت أميرة محمد نائبة رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين  في تصريح إعلامي لإذاعة شمس اف ام ان الأمر الرئاسي المتضمن لجملة التدابير الاستثنائية غامض في علاقة بإصدار مراسيم بينها ما يتعلق بتنظيم رئيس الجمهورية قطاع الاعلام والنشر.

ودعت رئاسة الجمهورية إلى توضيح مجال التنظيم ، قائلة: “إن حرية الإعلام والتعبير هي ثمرة تضحيات شهداء ونحن غير مطمئنون لوضع حرية الإعلام المهددة اليوم في تونس”.

ردود فعل تكاد تكون موحدة لكبرى المنظمات الوطنية في تونس التي وإن ساندت رئيس الجمهورية في قراراته بتاريخ 25 جويلية وضرورة القطع مع ما قبل ذلك التاريخ، فهي تؤكد على ضرورة المحاسبة وتسقيف زمني لهذه الحالة الاستثنائية وسط دعوات بضرورة تشريكها في صياغة القرارات خاصة المتعلقة بالتنقيحات المنظرة على النظام السياسي والقانون الانتخابي.

الاكثر مشاهدة

Share via
Send this to a friend